أساليب التربية الأخلاقية السليمة للأطفال بقلم أ.د/ راندا مصطفي الديب أستاذ أصول تربية الطفل بكلية التربية جامعة طنطا
سوف نعرض بعض هذه الأساليب من خلاصة أبحاث سلوكية امتدت علي أكثر من عشرين عام ، وخرجت بأساليب وطرق محددة وبناءة لتغيير السلوك بهدف تعزيز الاحترام الذاتي للطفل وهي:
1- الصفع والصراخ غير مجديين يفضي العقاب ببساطة إلي جعل السلوك السيئ سريًا ، إذ يوقف حدوثه أمام الأهل لكنه
لا يردع السلوك بالإجمال في الواقع . يصبح الأولاد خبراء في إخفاء سلوكهم السيئ
أمام أهلهم ، لابل إن الأهل قد يقولون : " لا تدعني أراك تفعل ذلك ثانية " . لكن في هرمية النمو الأخلاقي عند لورانس كوهلبرغ يظهر المستوي الأدني في
اتباع قواعد السلوك لمجرد تفادي العقاب " . أما المستوي الأعلي فهو "
اتباع قواعد السلوك لأنها صحيحة وجيدة " . وحين نضرب أطفالنا ونصفعهم
باستمرار بسبب سوء سلوكهم ، نميل إلي إيقافهم عند أدني مستوي للنمو الأخلاقي ، إذ
يهتمون في تجنب العقاب ، وليس في فعل ما هو جيد أو صحيح. أول تجربة للطفل مع
العنف هو الصفع ، ويتعلم الأطفال التصرف بطرق عنيفة ، ويصعب علينا تبرير التحذير
" لا تضرب " فيما الأهل يضربون أطفالهم .وبما أن الأطفال يرون العالم في
مصطلحات ملموسة ومحسوسة ، لاشك أن الطفل الذي يري أنه يسمح للكبير بضرب الصغير،
سوف يفترض أنه مسموح إذا للطفل بضرب الكبير أو طفل آخر ، والضرب يولد الضرب والغضب
والعنف ويفقد الاهل الاتصال مع أطفالهم .
2- لا تستخدم المال بديلًا عن العاطفة لا تعطي لطفلك المال الذي يطلبه لأنك لا تستطيع أن تجلس معه ، ولو لمدة ربع
ساعة تسأله عن أحواله وتحنو عليه بعاطفة الابوة ؛ فمهما كثر ما تعطيه لأبنائك من
العاب أو مال أو من توفير الإمكانات الكثيرة في الحياة ؛ فأنهم في انتظار اللمسة
الإنسانية التي تشعرهم فيها بالأمن والمودة والطمأنينة فيبث ذلك فيهم الارتياح
ويدفعهم الي المصارحة بما يدور بداخلهم بل يشجعهم علي مناقشة مشاكلهم بدون خوف ؛
فهذه اللمسة لا يمكن أن يعوضهم عنها مال ولا إمكانات مادية .
3- أدرك تسامحك لسوء تصرف طفلك أو ( لا تنقل المشكلة
خارج البيت) قد يرغب الأهل في مسامحة بعض
التصرفات الصادرة من طفلهم، فيما يجدها أهل آخرون لا تحتمل وأيضا تحدد المشاكل من
قبل الآخرين " ماذا سيقول الجيران أو ماذا سيكون رأي الأصدقاء " وبهذا
تنقل المشكلة خارج البيت أو العائلة . هكذا ، والأهل الذين يقبلون ما يفعله ولدهم
في البيت قد يعرفون أن الآخرين لا يوافقون عليه ويقررون فعل شئ تجاه ذلك ، ويصبح
سلوك الطفل بالنسبة لأهله مشكلة من وجهة نظرهم أو من وجهة نظر الآخرين؛ فالأطفال
لا يعتبرون نوبات غضبهم مشكلة مثلًا إذ لم يتعلموا بعد السيطرة لإرضاء النفس .
ولهذا يجب أن يتغير سلوك الأهل قبل تغير سلوك طفلهم ، ويفترض بهم صياغة نوع
السلوكيات التي يريدون تعليمها لأطفالهم بطرق تجعل السلوكيات مهمة لأطفالهم بقدر
ما هي مهمة لهم
.
4- التعامل مع نوبات الغضب المهمة
الأولي التي تقابل أهل الطفل في مرحلة الطفولة هي تعليمه علي مستوي يتيح له فهم
كيفية التصرف بصورة ملائمة ؛ فحينما يتعامل الأهل مع نوبات غضب أطفالهم فأنهم
يحاولون تعليم أطفالهم كيفية معالجة الغضب والإحباط بطريقة هادئة ، بالإضافة إلي
إعادة الهدوء والنظام للبيت ؛ فيجب أن يصبح الأهل أكثر انضباطاً قبل أن يصبح أطفالهم منضبطين . فمثلًا لا
يولد الأطفال وهم يعرفون أنه لا يجدر أو لا يجب الكتابة علي الجدران ؛ فهم يتعلمون
الطرق المرغوبة في التعبير عن ميولهم الفنية إذا ثابر أهلهم علي تعليمهم أين
يستطيعون الكتابة مع مدحهم حين يتبعون التعليمات مع توضيح العواقب إذا اخلوا
بقواعد ضبط السلوك.
حدد سلوكًا معينًا ترغب تغييره في طفلك لا تخبر طفلك بأن يكون " مرتبًا " فقط بل اشرح له إنك تريد منه
التقاط حاجاته ولعبه من علي الأرض قبل خروجه من البيت .
5-
أخبر طفلك بالضبط ما تريد منه عمله ووضح له كيفية القيام به إرشاد
الطفل إلي العمل المرغوب يساعده في فهم ما تريد منه فعله بالضبط، فإذا كنت ترغب في
أن يتوقف طفلك عن البكاء حين يريد منك شئ اشرح له كيف يجب به طلب الأمر منك أو
يخبرك بما يريده من دون بكاء. قول له مثلًا : " لن أعطيك العصير إلا إذا طلبت
ذلم مني بلطف. أرغب أن تطلب مني العصير بهذه الطريقة : " أمي (أبي )، هل أستطيع
من فضلك الحصول علي القليل من العصير ؟" وإن طفلك لا يتكلم بعد ، أظهر له كيف
يجب به الاشارة إلي ذلك أو التعبير لك عما يريده بالحركات وليس بالكلمات مع تمرينه
من 5-6 مرات علي طلب الأشياء بطريقة لطيفة ، ونفذ له طلبه في كل مرة لتثبت له صدق
كلامك
.
6- كن ن مشرفًا لا
شك أن الأطفال يحتاجون إلي إشراف دائم ؛ فإن كان الأهل حاضرين في وقت لعب طفلهم ؛
فإنهم يستطيعون مراقبة وقت اللعب ، ومساعدة طفلهم في تعلم عادات وقواعد جديدة في
اللعب وإحداث تحسينات وفي حالة غيابهم تبقي العديدة من الأخطاء السلوكية من دون
تصحيح.
7- تجنب أن تكون مؤرخ اترك
السلوك السئ الصادر من طفلك للتاريخ ولا تسترجعه باستمرار إذا ارتكب الطفل خطأ ،
وذكرته به باستمرار ، يؤدي ذلك إلي احتمال تكرار السلوك السئ ، إن تذكير الطفل
بالأخطاء التي يرتكبها يؤدي إلي بقاء الأخطار فقط نصب أعينه كأمثلة علي ما لا يجب فعله
، فهذا التذكير يمرينه لارتكارب الأخطاء ما لا يكشف له ما يجب به عمله.
8-
تابع المدح طالما يحتاج السلوك الجديد إلي ذلك الدعم إن
مدح كل الأشياء الصحيحة التي يقوم بها الأطفال يذكرهم بتوقعاتك ويبقي نموذجك
الجديد للسلوك الجيد أمام أعينهم ؛ إذا أراد الأهل التعليم بفاعلية تقضي الطريقة
المثلي بأن يشرحوا لأطفالهم ما يريدون منهم فعله وأن يكونوا مثلًا لهم ، ويستمر
المدح في إقرار الطريقة الصحيحة لإنجاز الأمور:
(أ) إمتدح سلوك طفلك لا
تمدح الطفل ، وإنما إمدحي ما يقوم به الطفل ، يمكنك مثلًا " من الجيد أنك
تجلس بهدوء " بدل القول " أنت ولد جيد لأنك تجلس بهدوء" .
(ب) ركز مديحك أو استهجانك علي سلوك الطفل لأن هذا هو ما
تسعين إلي السيطرة عليه . (ج) لكي تظهر لطفلك الفرق الكبير بين كيفية تصرفك حين
يبكي ولا يبكي ، إمدحيه فورًا علي هدوئه بالقول : " أنت لطيف جدًا ؛ فلنذهب
ونجلب لعبة " ، أو " شكراً لعدم البكاء
" أو
" لم أسمعك تبكي منذ وقت طويل " . يعتبر الثناء
المتكرر مهمًا أيضًا ، لأن الثناء هو طريقة لاتصال التوقعات، والقيم ، وإن الرسائل
الإيجابية الخاصة هي أكثر مساعدة للطفل من الثناء الشامل .
(د) قولي له : " إنني أحب الطريقة التي تشارك بها
اللعبة " أكثري من : " إنك ولد رائع " مع الجملة الأولي ، يفهم
السلوك المرغوب فيه ، ويمكن أن يعمل لكي يكرره ، يعزز الثناء أيضا احترام الذات ،
ويمكن للطفل ذي الاحترام الشديد لذاته ، أن يقاوم النقد بصورة أفضل ؛ لأنه يفهم
أنه موجه لسلوكه ، وليس له شخصياً . كما يمكن أن تخبره بأنك تقدر ما
يقوم به من أفعال فعبارة مثل ( كم أعجبنا أسلوبك في الرد علي التليفون ) فلا بأس
بأن نخبر الطفل بما لا يعجبنا دون استخدام القول القبيح أو المهين .
(هـ) يجب أن يكون الوالدان واعيين لسلوكهما ، وأن يضربا
مثلًا جيدًا يحتذي به ، إن الأطفال يلاحظون ويحاكون سلوك والديهم ؛ فإذا صرخ
الوالد ، فهكذا سيفعل الطفل ، وإذا ضرب الوالد فسيري الطفل هذا سلوكًا مقبولًا .
(و)
إن عدم إستجابة أطفالنا لنا و لِما نطلُبه منهم من أوَّل مرّة هو من أحد أهم أسباب
التوتر بين الأهل و الأطفال في كثيرٍ من الأُسَر، كما أنه سبب أساسي يدفعُنا لفقد
هدوؤنا و تحكمنا بأعصابنا حول أطفالنا:
- نفس الأساليب التي نستخدمها عادةً لدفعهم لفِعل ما
نطلبُ منهم ( تكرار الطلب مِئة مرّة ، إنتقادهم المستمر و إلقاء المحاضرات عليهم)
هي بحد ذاتها سببٌ لعدم استجابتهم....عقابُهم و حِرمانهم أو التهديد بذلك سيدفعهم
للتنفيذ بدافع الخوف لكنه سيشحن أجواء البيت بالتوتر، و سيَوَلُّد كُرهاً لديهم
اتجاهنا يقتُل دافِعَهم للتعاون على المدى الطويل.
- إن قوّة علاقتك بطفلك لها الدور الأهم في زيادة فُرَص
تعاونه معك؛ فعادةً ما نرغب بمُساعدة غيرنا عندما يكون شعورنا جيداً اتجاههُم و
اتجاه أنفُسنا، لذا إن كانت علاقتك بطِفلك تمُر بمرحلةٍ من صراعات القوة ، و لم
تُعبِّر له عن حُبِّك، إهتمامك و حنانك منذ فترة، فكِّر أولًا كيف تُصلح هذه
العلاقة، أمّا إن كانت علاقتك بطفلك قوية ففّكر بما تطلُبه منه و بالأسباب
المُحتملة لعدم استجابته، فعادةً جداولنا و مواعيدُنا لا تعني شيئــًا لأطفالنا و
كذلك غرفة نظيفة أو أسنان جيدة و غيرها ، فهُم يَرون الحياة مليئة بأمور جديدة
لاستكشافها و من غير المنطقي لهم إضاعة الوقت في أمورٍ أخرى. لذا إن لم تستطيع
التفكير في سبب جيد لتُخبَر طفلك لما عليه القيامُ بأمرٍ ما، ربما يكون أمرًا
تُفضِّله أنت شخصيًا و ليس عليك إجبار طِفلك القيام به على حساب علاقتك به. - من المُهِم أيضاً أن نُفرِّق بين التعاون و الطاعة ، فليتَعلم طفلك التعاون
بإرادته ، تحتاج لأن تُعطيه حرية الرفض أيضًا في بعض الأمور، فالأمور المتعلّقة
بسلامته و أمانه مثلًا ليست قابلة للنقاش. أمّا إجبارُه على إطاعة أي أمرٍ تطلبه
منه لأنك أنت تُريد ذلك فهذا سُيشعره بأنك تسلِبه إرادته فتضعف بذلك علاقتك به..
لذا أفضل ما يُمكنك فِعله هو أن تُعيد نظرك لما تطلُبه من طفلك، هل تُصِّر أن يُنفِذ
طفلُك ما تُريد أنت و بطريقتك أنت عندما لا يكون هناك حاجة لذلك ؟ رُبما يُمكنك
الاتفاق معه على هدف و ترك طريقة التنفيذ له، أو إعطائه خيارين مناسبين لك ليختار
بينهما.
- هناك أحيانٌ أيضًا عندما نحتاج
من أطفالنا القيام بأمرٍ ما، لكننا نصيغ طلبنا بشكلٍ خاطئ.. فعندما نستعِدُ للخروج
نطلبُ من طفلنا بصيغة السؤال "هل يُمكنك الذهاب و ارتداء ملابسك الآن ؟"
بالرغم من أنه لا يُمكنه الإجابة ب لا، إذن إذا كان طلَبُك لا يحتمل رفض طِفلك، لا
تطلُبه بصيغة سؤال.
تعليقات
إرسال تعليق
أهلا ومرحبا بكم زائرنا الكريم نتمنى ان يكون محتوى المجلة قد نال إعجابك نشكرك ونتمنى زيارتنا مرة أخرى
الأديب الدكتور
موسى نجيب موسى